محمد بن جرير الطبري

230

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

سفيان ، عن بَيَان ، عن الشعبي ، " هُدًى " قال : هُدًى من الضلالة ( 1 ) . 260 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط بن نصر ، عن إسماعيل السُّدّي ، في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس وعن مُرة الهَمْداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، " هدى للمتقين " ، يقول : نور للمتقين ( 2 ) . والهدى في هذا الموضع مصدرٌ من قولك : هديتُ فلانًا الطريق - إذا أرشدتَه إليه ، ودللَته عليه ، وبينتَه له - أهديه هُدًى وهداية . فإن قال لنا قائل : أوَ ما كتابُ الله نورًا إلا للمتّقين ، ولا رَشادًا إلا للمؤمنين ؟ قيل : ذلك كما وصفه رّبنا عزّ وجل . ولو كان نورًا لغير المتقين ، ورشادًا لغير المؤمنين ، لم يخصُصِ الله عز وجل المتقين بأنه لهم هدًى ، بل كان يعُمّ به جميع المنذَرين . ولكنه هدًى للمتقين ، وشفاءٌ لما في صدور المؤمنين ، وَوَقْرٌ في آذان المكذبين ، وعمىً لأبصار الجاحدين ، وحجةٌ لله بالغةٌ على الكافرين . فالمؤمن به مُهتدٍ ، والكافر به محجوجٌ ( 3 ) . وقوله " هدى " يحتمل أوجهًا من المعاني : أحدُها : أن يكون نصبًا ، لمعنى القطع من الكتاب ، لأنه نكرة والكتاب معرفة ( 4 ) . فيكون التأويل حينئذ : ألم ذلك الكتاب هاديًا للمتقين . و " ذلك " مرفوع ب‍ " ألم " ، و " ألم " به ، والكتابُ نعت ل‍ " ذلك " . وقد يحتمل أن يكون نصبًا ، على القطع من رَاجع ذكر الكتاب الذي في

--> ( 1 ) الأثر 59 - بيان ، بفتح الباء الموحدة والياء التحتية المخففة : هو ابن بشر الأحمسي ، ثقة من الثقات ، كما قال أحمد . وسفيان ، الراوي عنه : هو الثوري . وهذا الأثر نقله السيوطي 1 : 24 ، ونسبه لوكيع والطبري . ( 2 ) الخبر 260 - نقله ابن كثير 1 : 71 ، ونقله السيوطي 1 : 24 ، والشوكاني 1 : 22 مع الخبر الآتي 263 ، جعلاه خبرًا واحدًا ، وذكراه عن ابن مسعود فقط . ( 3 ) حجه يحجه فهو محجوج : غلبه بالحجة فهو مغلوب . ( 4 ) يريد بقوله " لمعنى القطع " ، أن يقطع عن نعت الكتاب ، ويصير حالا .